السيد جعفر مرتضى العاملي
92
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
حدث يوجب نقض العهد ، وبذلك يكون قد أصبح شريكاً في هذا الأمر ، خصوصاً وأنه قد اتخذ سبيل المكر بالنبي « صلى الله عليه وآله » وعمل على خديعته . فهو إن كان لم يبدأ بالغدر ، ولكنه قد حمى الغدرة الفجرة ، المستحلين لحرم الله ، والقتلة لعباد الله . الخيارات العادلة : وعن الخيارات التي وضعها رسول الله « صلى الله عليه وآله » أمام ناقضي العهد نقول : ألف : إن الخيار الأول هو : أن يدوا قتلى خزاعة . فإن ذلك من أوليات الحقوق الثابتة والمعترف بها لمن يعانون من عدوان كهذا ، حتى في المجتمع الجاهلي . بل إن القتل حين يكون عدوانياً ، وعن سابق عمد وإصرار ، لا يكتفى معه بالمطالبة بالدية ، بل يرتقي الأمر إلى المطالبة بالقصاص من القاتل . . فكيف إذا كانت هناك عهود ومواثيق لا بد من مراعاتها والوفاء بها ؟ ! فالمطالبة بالدية يمثل إرفاقاً كبيراً ، وتبرعاً بالعفو عن جرم كبير وخطير ، يراد محاصرة آثاره ، ومنعه من التوسع والانتشار ، لو أريد الإصرار على خيار القصاص أو أريد الاستفادة من حق إسقاط الالتزامات ، واعتبار العهد في حكم المنتهي . . ب : والخيار الثاني هو : إفساح المجال أمام العدالة لتأخذ مجراها ، وذلك بالتخلي عن الحلف مع أولئك المعتدين والمجرمين ، لينالوا جزاءهم . . وهو خيار متوافق مع سنة العدل والإنصاف ، ومشوب بالرفق والإحسان لقريش أيضاً ، من حيث إنه يظهر تصديقها فيما تدَّعيه ، ويغض